ابن أبي الحديد

373

شرح نهج البلاغة

صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ، ولا باب العمى فيصد عنه ، وذلك ميت الاحياء . فأين تذهبون ! وأنى تؤفكون ! والاعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ! وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ! وهم أزمة الحق ، وأعلام الدين ، والسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش . أيها الناس ، خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه ! إنه يموت من مات منا وليس بميت ، ويبلى من بلى منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإن أكثر الحق فيما تنكرون ، وأعذروا من لا حجة لكم عليه - وهو أنا - ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر قد ركزت فيكم راية الايمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي . فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر . * * * الشرح : الجهائل : جمع جهالة ، كما قالوا علاقة وعلائق . والأضاليل : الضلال ، جمع لا واحد له من لفظه . وقوله : ( وقد حمل الكتاب على آرائه ) ، يعنى قد فسر الكتاب وتأوله على مقتضى هواه وقد أوضح ذلك بقوله : ( وعطف الحق على أهوائه ) .